تقرير حول مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجى، شرم الشيخ من 17 حتى 29 نوفمبر 2018

16-12-2018

تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في الفترة من 13 – 29 نوفمبر 2018 في شرم الشيخ تحت شعار “الاستثمار في التنوع البيولوجي من اجل الناس والكوكب” وذلك لأول مرة فى افريقيا والدول العربية وقد شارك فى المؤتمر وفود من 182 دولة ، منظمات الأمم المتحدة، الحكومات ورجال الأعمال والمنظمات الغير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية والسلطات دون الوطنية والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية والشباب والمجتمع المدني بهدف تكثيف الجهود لوقف فقدان التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية التي تدعم الأمن الغذائي والمائي والصحة لبلايين البشر.

واشتمل مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي على اجتماع القمة الوزارية الأفريقية حول التنوع البيولوجي (يوم 13 نوفمبر)، الاجتماع الرفيع المستوى للمؤتمر (14-15 نوفمبر)، الاجتماع الرابع عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي والاجتماع التاسع لمؤتمر الأطراف لبروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية والاجتماع الثالث لمؤتمر الأطراف لبروتوكول ناجويا بشأن الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استعمالها (من 17 إلى29 نوفمبر). بالإضافة إلى عقد عدد من المنتديات المتوازية أهمها منتدى رجال الأعمال، منتدى المبادرة العالمية للتصنيف، منتدى العلوم ومنتدى الحياة البرية ، و 209 من الأحداث الجانبية على هامش المؤتمر.

أولا: القمة الوزارية الأفريقية للتنوع البيولوجي (13 نوفمبر):

ناقشت القمة الوزارية العديد من القضايا التي تهم القارة الأفريقية وعلى رأسها “تدهور الأراضي والنظم الإيكولوجية واستعادتها: الأولويات لزيادة القدرة على الصمود في أفريقيا” وأقرت: (1) الإعلان الوزاري الأفريقي بشأن التنوع البيولوجي ؛ (2) أولويات افريقيا المتعلقة بالتنوع البيولوجي ؛ (3) خطة العمل الأفريقية بشأن استعادة النظم الإيكولوجية والأراضى المتدهورة والتي تهدف إلى الحفاظ على الأراضي والنظم الإيكولوجية الأفريقية، وخفض أو تخفيف أو عكس آثار تدهور الأراضي والنظم الإيكولوجية، والحد من ضياع التنوع البيولوجي ، ومكافحة تردي الأراضي والتصحر.

وتمت الموافقة على: (1) تقديم خطة العمل الأفريقية بشأن استعادة الأراضي والنظم الإيكولوجية لاعتمادها من قبل الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي لرؤساء الدول والحكومات؛ و(2) دعم المبادرة العالمية التي أطلقتها مصر لتعزيز استخدام النهج القائمة على الطبيعة بهدف التصدي لفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ وتدهور الأراضي بشكل متسق.

ثانيا: الاجتماع الوزارى رفيع المستوى للمؤتمر (14-15 نوفمبر):

تم عقد الاجتماع تحت شعار” الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الشعوب والكوكب ” وقام السيد رئيس الوزراء بافتتاحه مشيرا الى أن جميع القطاعات الاقتصادية تعتمد على الخدمات التي تقدمها الطبيعة، بما في ذلك توفير المواد الخام والمياه العذبة والحماية من الكوارث الطبيعية؛ وأن الزيادة في عدد السكان، وأنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة، والتوسع الحضري السريع المتوقع خلال العقود القادمة، سيؤدي إلى طلب كبير على الموارد المرتبطة بهذه القطاعات، مما يشكل مخاطر كبيرة على التنوع البيولوجي وما يترتب عن ذلك من مخاطر على رفاه الإنسان وطالب بضرورة العمل سويا من الآن للتصدى لهذه المخاطر.

تضمن الاجتماع عدد من الموائد المستديرة بشأن دمج التنوع البيولوجي في قطاعات الطاقة والتعدين، البنية التحتية، الصناعة، والصحة شارك فيها السادة الوزراء المسئولين عن هذه القطاعات وحلقتين نقاشيتين حول “أهمية الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الشعوب والكوكب” و “الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 والرؤية حتى عام 2050” وكذلك إطلاق “التحالف الدولي بشأن الطبيعة والثقافة”.

اعتمد الاجتماع الوزارى رفيع المستوى إعلان شرم الشيخ حول “الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الناس والكوكب” حيث:
(1) تلتزم الحكومات بالعمل على تعميم التنوع البيولوجي في جميع القطاعات، بما في ذلك دمج قيم التنوع البيولوجي في الأطر التشريعية والسياسية ، وكذلك في خطط التنمية والتمويل؛ القضاء أو الإصلاح التدريجي للإعانات الغير مفيدة الأخرى؛ تقوية نُهج النظام الإيكولوجي للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره؛ وتعزيز الأنماط المستدامة للإنتاج والاستهلاك والاقتصاد الدائري ؛ وتسهيل الوصول إلى ونقل التكنولوجيات ذات الصلة.
(2) رحب الإعلان بمبادرة مصر لتعزيز نهج منسق لمعالجة فقدان التنوع البيولوجي، وتغير المناخ، وتدهور الأراضي والنظم الإيكولوجية؛
(3) ودعا الإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد قمة بشأن التنوع البيولوجي على مستوى رؤساء الدول قبل الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، في عام 2020. وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضى على ذلك.

ثالثا: مؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي والبروتوكولات المرتبطة بها (17 – 29 نوفمبر):

عُقدت الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية والبروتوكولات المرتبطة بها تحت شعار “الاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الناس والكوكب” وافتتحها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 17 نوفمبر، وقد أشار سيادته الى وعي مصر منذ آلاف السنين بالنظم الإيكولوجية وأهميتها. كما تحدث عن حماية الطبيعة ومواردها من خلال دستور مصر. ودعا إلى تعميم أهداف اتفاقية التنوع البيولوجي في جميع المجالات والقطاعات بشكل كامل من أجل الحفاظ الفعال على التنوع البيولوجي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأعلن عن اطلاق المبادرة المصرية “التصدي بشكل متسق لفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ وتدهور الأراضي والنظم البيئية (الإيكولوجية) باستخدام النهج القائمة على الطبيعة”.

وقد توج المؤتمر باعتماد عددا من القرارات في إطار مؤتمر الأطراف في الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي ؛ و بروتوكولى قرطاجنة وناغويا. من ابرزها تعميم التنوع البيولوجى فى الطاقة والتعدين والبنية التحتية والتصنيع والقطاعات العملية ، انشاء فريق عمل مفتوح العضوية فيما بين الدورات لإعداد إطار التنوع البيولوجي العالمي لما بعد 2020 ليحل محل استراتيجية للتنوع البيولوجي 2011-2020 ، مواصلة فريق الخبراء التقنيين المتخصص العمل بشأن معلومات التسلسل الرقمي (DSI) بشأن الموارد الجينية؛ اعتماد المبادئ التوجيهية الطوعية لإعادة توطين المعارف التقليدية ؛ مواصلة فريق الخبراء التقنيين المتخصص عبر الإنترنت بشأن البيولوجيا التركيبية؛ بناء القدرات والتعاون الفنى والعلمى؛ المبادئى التوجيهيه الطوعيه لاعادة توطين المعرفة التقليدية المرتبطة بالحفاظ على التنوع البيولوجى والاستخدام المستدام؛ تقييم المخاطر وإدارتها بموجب بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية ؛ الاستخدام المعزول للكائنات الحية المحورة بروتوكول ناجويا – بشأن المسؤولية والجبر التعويضي؛ ضمانات آلية تمويل التنوع البيولوجى ؛ المنهجية الخاصة بمشاركة السكان الاصليين والمجتمعات المحلية؛ الادارة المستدامة للحياة البرية؛ التخطيط المكانى والمحميات الطبيعية؛ الأنواع الغريبة والغازية؛ والتعاون مع الاتفاقيات الاخرى والمنظمات الدولية والمبادرات.

اعلان كل من محمية رأس محمد ووادي الحيتان على قائمة المحميات الخضراء:

على هامش المؤتمر، قام الإتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) بإعتماد كل من محمية رأس محمد ، ومنطقة وادي الحيتان بمحمية وادي الريان ، ضمن قائمة المحميات الخضراء، وذلك فى احتفال اقيم في محمية رأس محمد. وتعد القائمة الخضراء للمناطق المحمية أول معيار عالمي لأفضل المحميات التى تدار بشكل فعال وعادل لتحقيق التنمية المستدامة من خلال الحفاظ على الطبيعة ودعم القيم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الروحية.

القمة العالمية السادسة للتنوع البيولوجي للحكومات المحلية ودون الوطنية:

عقدت القمة العالمية السادسة للتنوع البيولوجي للحكومات المحلية ودون الوطنية في شرم الشيخ على هامش المؤتمر بمشاركة أكثر من 400 مشارك من 46 دولة ، بما في ذلك 55 مدينة وحكومة محلية و 15 منطقة ؛ وقد توجت القمة باعتماد بيان شرم الشيخ بشأن العمل المحلي ودون الوطني من أجل الطبيعة والشعوب لتعزيز الالتزام بالتكامل متعدد المستويات والتعاون والعمل من أجل وقف فقدان التنوع البيولوجي واستعادة صحة التنوع البيولوجي من اجل الناس والطبيعة.

مشاهدة الكل